السيد كمال الحيدري
397
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
ومتّصفةً بصفاتِها ، وهذا هو الحقُّ الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفِه ، ولكن من الذي أحكمَه وأتقنَه ، ودفعَ الشكوكَ وأزاحَ العللَ المانعةَ لإدراكِه ، فإنّ الأمرَ إذا كان كذلك فكيف يقعُ ، ويسوغُ القولُ بتعدُّدِ القوى ، ويحصلُ التدافعُ تارةً في فعلِها إذا كان الكلُّ جوهراً واحداً له هويّةٌ واحدة . وبالجملة : القولُ به يوجبُ القولَ ببطلان القوى التي أثبتَها الشيخُ وغيرُه من الحكماء في الأعضاءِ المخصوصةِ المختلفةِ المواضعِ ، فإنّ النفسَ إذا كانتْ هي الباصرةُ ، والسامعةُ ، والمشتهيةُ ، فأيُّ حاجةٍ إلى إثباتِ قوّةٍ باصرةٍ في الروح التي في ملتقى العصبتين ، وإلى إثباتِ قوّةٍ سامعةٍ في الروح التي في العصب المفروشِ الصماخيِّ ؟ وأيضاً يلزمُ أن يكونَ الإنسانُ إنّما أبصرَ وسمعَ ، لا بإبصارٍ وسماعٍ قائمٍ بذاتِه ، بل بإبصارِ وسماعِ قائمِ بغيره . والوجهُ الثاني أن يقال : إنّ المعني بكون النفسِ رباطاً أنّ القوّةَ الباصرةَ إذا أدركتْ صورةَ شخصٍ معيّنٍ ، أدركتِ النفسُ الناطقةُ أنّ في الوجودِ شخصاً موصوفاً بلونِ كذا ، وشكلِ كذا ، ووضعِ كذا ، وكلٌّ على وجهٍ كلّيٍّ لا يخرجُ انضمامُ بعضِه إلى بعضٍ في شيءٍ من ذلك عن الكلّيةِ ، فإنّك قد عرفتَ أنّ الكلّيَّ إذا قُيّدَ بصفاتٍ كلّيةٍ ، وإن كانتْ ألفَ صفةٍ ، لا يصيرُ بذلك جزئيّاً شخصيّاً .